عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
212
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
وقصدني فهربت منه فرأيت شيخا طيب الرائحة فقلت له : أجرني أجارك اللّه فبكى وقال : أنا ضعيف ولكن أسرع لعل اللّه أن يقيض لك من ينجيك فهربت وأشرفت على النار فقيل ارجع فرجعت والتنين خلفي حتى مررت بالشيخ فقلت : أجرني فقال : إني ضعيف ولكن أسرع إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين فإن كان لك فيه وديعة فتستنصرك فنظرت إلى جبل من فضة فلما قربت منه نادى بعض الملائكة افتحوا الأبواب فلعل أن يكون لهذا عندكم وديعة فتجيره من عدوه ففتحت الأبواب وإذا بابنتي وقد أخذتني بيدها اليمنى ومدت اليسرى إلى التنين فرجع هاربا ثم قالت : يا أبت أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [ الحديد : 16 ] فقلت لها : أتعرفون القرآن ؟ قالت نعم فقلت أخبريني عن التنين قالت : عملك السيئ والشيخ هو عملك الصالح قال : فاستيقظت مرعوبا وعقدت التوبة مع اللّه تعالى . مات مالك بن دينار سنة إحدى وثلاثين ومائة وأدرك أنس بن مالك رضي اللّه عنهما ولقد أحسن القائل : ما بال دينك ترضى أن تدنسه * وثوبك الدهر مغسول من الدنس ترجو النجاة ولم تسلك طريقتها * إن السفينة لا تجري على اليبس ( قال كعب الأحبار ) رضي اللّه عنه : يبعث اللّه تعالى ليلة النصف من شعبان جبريل إلى الجنة فيأمرها أن تتزين ويقول : إن اللّه تعالى قد أعتق في ليلتك هذه عدد نجوم السماء وعدد أيام الدنيا ولياليها . قال النووي رحمه اللّه في تهذيب الأسماء واللغات : كعب بن ماتع بالتاء المثناة من فوق المعروف بكعب الأحبار أسلم في خلافة الصديق رضي اللّه تعالى عنه روى عنه جماعة من الصحابة واتفقوا على كثرة علمه وتوثيقه ، قال عطاء بن يسار : ما بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان وهي من الليالي التي يستجاب فيها الدعاء . قال النووي : عطاء بن يسار من التابعين وأبوه يسار كان عبدا لميمونة أم المؤمنين رضي اللّه عنها . وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني : ليلة النصف من شعبان عيد الملائكة وكذلك ليلة القدر فعيدهم بالليل لأنهم لا ينامون وعيد بني آدم بالنهار لأنهم ينامون . ( لطيفة ) شعبان خمسة أحرف : ش ع ب ا ن فالشين من الشرف والعين من العلو والباء من البر والألف من الألفة والنون من النور فهذه العطايا من اللّه تعالى لعبده المؤمن في هذا الشهر ( مسألة ) يحرم الصيام بعد النصف من شعبان لمن لا عادة له لما صححه الترمذي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يأتي رمضان » وقال الإمام مالك رضي اللّه عنه بالاستحباب ( فإن قيل ) في البخاري من رواية عائشة رضي اللّه عنها ما رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم استكمل شهرا إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان . وفي الصحيح أيضا قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان يصوم شعبان كله ، فالجمع بين الروايتين أن المراد بالكل الغالب . ( فائدة ) مكتوب في التوراة : من قال في شعبان لا إله إلا اللّه ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون كتب اللّه له عبادة ألف سنة ومحا عنه ذنوب ألف سنة وخرج من قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر وكتب عند اللّه صديقا واللّه أعلم .